"الميثولوجيا العربية "قبل الإسلام
تُعرف الميثولوجيا العربية قبل الإسلام بأنها مجموعة الأساطير والمعتقدات الدينية التي سادت شبه الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام. لم تكن هذه المعتقدات مجرد "وثنية بسيطة"، بل كانت انعكاساً لبنية اجتماعية
دائماً ما نسمع، بالميثولوجيا الإغريقية والميثولوجيا،الميثولوجيا المصرية، والكثير…
لكن هل نسمع دائماً عن الميثولوجيا العربية "قبل الإسلام؟" الجواب هو لا، لمَ؟
لأن مع ظهور الإسلام، حيث حدث انقطاع معرفي مقصود مع ما سُمي بـ "الجاهلية"
كان التركيز منصباً على التوحيد ومحاربة الأوثان،حتى انه تم إهمال التدوين، لم يقم العرب الأوائل بتدوين أساطير الآلهة القديمة (مثل هبل، واللات، والعزى) كقصص ملحمية لأنها كانت تعتبر رموزاً للشرك،
تحولت القصص التي كانت تُروى عن الآلهة إلى "أساطير الأولين" التي لا يُعتد بها، فُقدت تفاصيل صراعات الآلهة وعلاقاتها التي تشكل عادةً قوام الميثولوجيا.
بالرغم ان العرب كانو أمة "بيان وشعر" لا أمة تماثيل وملاحم مكتوبة،بينما بنى الإغريق المعابد وخلدوا أساطيرهم في مسرحيات وتماثيل رخامية، كان العرب يعتمدون على القصيدة التي تركز على الفخر، الكرم، والشجاعة الواقعية بدلاً من الخوارق الميثولوجية المنظمة بما أن الميثولوجيا العربية "مُبعثرة" في أبيات الشعر الجاهلي وليست مجموعة في كتاب واحد مثل "الإلياذة" أو "الأوديسة" أعظم ملحمتين في الأدب اليوناني القديم، ويُنسب الفضل في تأليفهما تقليدياً
إلى الشاعر الضرير "هوميروس"
الهيكل الميثولوجي وتصنيف الآلهة:
يُمكن تصنيف الآلهة العربية القديمة وفقاً لوظائفها الكونية والقبلية إلى ثلاثة مستويات
1-الأرباب الكوكبية - Astral Deities
الأرباب الكوكبية هي من أقدم وأعمق التصورات الروحية في تاريخ البشرية،
حيث ربطت الحضارات القديمة بين حركة الأجرام السماوية وبين القوى الإلهية التي تُسير الكون والمصائر البشرية.
كانت السماء تُعتبر "كتاباً مقدساً" يُقرأ من خلاله إرادة الآلهة،
مثل كوكب "عُطار" كان يُعرف في بعض السياقات اللغوية القديمة، وقيل إن قبيلة "أسد" كانت تعبده.
ايضاً "الثريا" حظيت بمكانة مركزية كرمز للمطر والخصب، وكان يُنظر إليها ككيان يحمل بشائر الخير لدى العرب.
وأيضاً الشِعرى اليمانية (Sirius) كانت تعبدها قبيلة "خزاعة"، وهي ألمع نجم في السماء، وذكرها القرآن الكريم لاحقاً في سياق التوحيد، في قوله تعالى "وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى".
وأيضاً كوكب "الزهرة" رُبطت أحياناً بـ "العُزى"، والتي كانت تُمثل الجمال والقوة والقسوة في آن واحد.
2- الأرباب الحامية -Tribal Deities
لكل قبيلة "إله" خاص يمثل هويتها ووحدتها السياسية مثل الإله "هبل" سيد قريش، ويُعتقد تاريخياً (حسب ابن الكلبي) أنه نُقل من منطقة "بلقاء" في الشام إلى مكة، مما يشير إلى تلاقح الثقافات
وأيضاً "ذو الشرى"إله الأنباط ، ارتبط بالجبال والقوة الصخرية، وعُبد في البتراء ومدائن صالح وهو ما ذكر في كتاب
the religion of the nabataeans-وهو من أهم الكتب للباحث ج. جونسون
3- الثالوث الأنثوي (بنات الله في المفهوم الجاهلي)
شكلت (اللات، العزى، مناة) قطباً روحياً مهماً، حيث مثلت "اللات" الأمومة والخصوبة، و "مناة" القدر المحتوم
والموت، و "العزى" العزة والمنعة.
لايقتصر الأمر على عبادة الأصنام والكواكب،بل كان هناك كائنات ميتافيزيقية، وعالم سفلي.
تجاوزت الميثولوجيا العربية عبادة الأصنام لتشمل كائنات غير مرئية تسكن الفضاء المكاني للإنسان:
التي تمثلت في "الجن"و"الغيلان" كائنات ذات كيان مادي في الوعي الجمعي، تُنسب لها القوة البدنية والقدرة على الإلهام
تسمى ايضاً بـ شياطين الشعراء.
بعد بحث وجدت أن سبب التسمية هو وادي "عبقر" قيل أن الوادي كان مسكوناً بشياطين وكان يذهب اليه
الشعراء المجيدين لأجل أن يتصلوا بشياطين هذا الوادي فمن غلبه شيطانه ولقنه الشعر صار شاعراً "مفلقاً"، ومن هنا جاء وصف "عبقري" نسبةً إلى هذا الوادي.
أشهر من تم إتهامهم بأنهم كانو متصلين بالشياطين.
1-لافظ بن لاحظ قيل إنه صاحب امرؤ القيس.
2-هبيد بن مدرك قيل إنه صاحب عبيد بن الأبرص وبشر بن أبي خازم.
3-مدرك بن واقم قيل إنه صاحب النابغة الذبياني.
الطقوس والشعائر (الجانب الأنثروبولوجي)
اعتمد العرب طقوساً تهدف إلى الحفاظ على التوازن بين الإنسان والقوى الغيبية
كانت مكة مركزاً عالمياً للحج، حيث كانت القبائل تطوف حول الكعبة، ولكل قبيلة "تلبية" خاصة تعكس معتقدها في إلهها الخاص مع الإقرار بمركزية الكعبة.
اخيراً:
الميثولوجيا العربية ضخمة جداً أذا اردتم أن أتطرق لنقطة معينة أخبروني.






"لأن مع ظهور الإسلام، حيث حدث انقطاع معرفي مقصود مع ما سُمي بـ "الجاهلية"
كان التركيز منصباً على التوحيد ومحاربة الأوثان،حتى انه تم إهمال التدوين، لم يقم العرب الأوائل بتدوين أساطير الآلهة القديمة (مثل هبل، واللات، والعزى) كقصص ملحمية لأنها كانت تعتبر رموزاً للشرك،
تحولت القصص التي كانت تُروى عن الآلهة إلى "أساطير الأولين" التي لا يُعتد بها، فُقدت تفاصيل صراعات الآلهة وعلاقاتها التي تشكل عادةً قوام الميثولوجيا."
هل هذه حسرة !
هل تلوم المسلمين الاوائل؟
اعجبت ب المقال حقاً