بحث عِلمي عن كيفية التخلص من الكسل
الإنسان بِطبعه ليس كسولاً لكن عقلك يبحث دائماً عن الإنجازات السريعة هناك عدة أسباب تجعلك تتهم نفسكَ بالكسل اذا فهمت هذه الأسباب سوف تصبح حياتك أسهل
اول وأكبر سبب هو الإنحياز للحاضر:
جوائز صغيرة الآن،و جوائز كبيرة لاحقاً،
لديك جائزة صغيرة تستلمها الآن، ولديك جائزة أكبر تستلمها لاحقاً،
عقلك سيختار الجائزة اللحظية الي راح يكافئك عقلكَ عليها الآن، امثلة على الجوائز الصغيرة هو إنستجرام،او تيك توك
تقوم بفتح التطبيق يعطيك عقلك "دوبامين" لحظي، لكن الجوائز اللاحقة مثل التخرج من الجامعة، هي هدف بعيد المدى "لاحق" لكن جائزة أكبر، اذا كنت إنسان كسول وقلت لك ان تختار جائزة صغيرة الآن،او كبيرة لاحقاً، ولأنك كسول عقلك لن يعمل للجائزة الكبيرة لاحقاً،لكن الغريب أنك تجعل عقلك يعمل بنفس الكفائة في الجوائز بعيدة المدى، والأهم ان عقلك يهمه التخرج من الجامعة،لكن هو يرى التيك توك والأنستجرام مثل التخرج من الجامعة.
ألحل:
هو التلاعب بالعقل، نأخذ الجامعة كمثال:
مثلاً لدي 12 مادة للتخرج، جاء في ذهنك الآن انك سوف تدرس 12 مادة، والتي يراها عقلك مهمة كبيرة إنجازها صعب والأهم ان الجائزة، او المكافئة منها ستأتي لاحقاً، ولهذا عقلك سوف يتكاسل في دراسة 12 مادة.
وبدلاً من الحصول على الجائزة الكبرى سيُفضل فتح منصات التواصل، لأنها أسهل وتعطي جوائز بدون صعوبة.
الحل انك تأخذ مهمة كبيرة مثل التخرج من الجامعة،ولنقل مثلاً متبقي لك مادة واحدة للتخرج، بدلاً من أن تذاكر المادة كاملة مكونة من 100 صفحة، بدلاً من أن تدرس 100 صفحة، سوف تقوم بتقسيم الـ100 صفحة الى مهام صغيرة.
مثلاً قررت تقسيم الصفحات الى 5 صفحات فقط يومياً، سوف تصبح ذات جائزة سريعة وكذالك إنجازها،بمعنى أنك ستحظى بجوائز كثيرة يومياً، وفي نفس الوقت تصل الى الجائزة الأكبر، او الهدف" التخرج" فقط قم بتقسيم المهام ستخدع عقلك ببساطة سيظن انها مثل التيك توك والمنصات الآخرى، سهلة وذات جوائز،
حل الإنحياز للحاضر:
هو أن تأخذ هدف كبير وتنجزه عن طريق تقسيمه الى أهداف صغيرة حتى تنتهي ويتحقق الهدف الأكبر"التخرج"
ثانياً تكلفة البداية أنك تبدأ في مهمة صعب جداً أذا كانت المهمة ليست واضحة،أنت لم تتكاسل لأن المهمة صعبة لكن لأنها ليست واضحة،فتصبح فكرة التنفيذ تصبح ثقيلة على عقلك وهو بدوره يجعل عقلك يتكاسل
وستصبح كسولاً حتى تعرف متى تبدأ.
أول ما يمكنك فعله أذا وقعت في فخ "تكلفة البداية" أنك تجعل خط البداية واضح جداً أذا جعلت خط البداية واضح جداً،المهمة كاملة ستصبح واضحة، بعدها يُمكنك تقسيم المهمة الى مهام أصغر كما شرحت،
ثالثاً،الأحتكاك مع بيئتك:
اذا لديك مهمة كبيرة يجب أن تركز عليها الآن، مثل أنني أكتب لكم هذا البحث، هذه مهمة يجب تنفيذها، لكن أمامي على الطاولة الهاتف عقلي، يريد أخذ الهاتف وفتح منصات التواصل، وألغاء المقال، الآن لدي الهدف وهو كتابة المقال وهو يحتك مع البيئة الخاصة بي،وهو الهاتف أمامي يتمثل في"الجائزة السريعة" إنجاز سريع وهذا ما يحُبه عقلك،اذا كان لديك هذا الأحتكاك، اول شيئ يمكنك فعله هو ترتيب البيئة الخاصة بك،اذا كانت تتعارض مع الهدف الأكبر
لاحقاً ستبدأ في المهمة،
ويدخل في ترتيب البيئة هو وضع اشياء تذكرك بالمهمة الأكبر، او الإنجاز الأكبر، مثلاً اريد كتابة مقال، البيئة الخاصة بي بها ادوات كتابة، وكتب، ليس فقط التخلص من الأشياء التي تشتتك على الأهداف الأكبر لكن ايضاً انك تضيف الأشياء التي تذكرك بالهدف الأكبر.
رابعاً تطابق الهوية مع الهدف
اذا كان الهدف لا يتطابق مع هويتك، لن تنجزه، لأنه يتعارض مع ذاتك، حتى إذا كانت الجائزة كبيرة، الهوية الخاصة بك ستربح دائماً، ولذالك ستقوم بإلغاء المهمة كاملة وهو ليس كسلاً، بل هو تعارض فقط، هناك دافع داخلي، ودافع خارجي.
الدافع الداخلي يأتي من الأشياء التي تُحبها،أو رغباتك الخاصة مثلاً لديك حلم أن تصبح طبيب، وهو ما يتحول الى دافع داخلي، في هذه الحالة يصبح إنجاز المهمة غريزة غير مُجبر عليها،ولهذا تجد من يحب اللغة الإنجليزية ممتاز بها، هو ليس حظاً، إنما "غريزة"، او دافع داخلي أن ينجز هذه المهام، وهذا عكس الشخص المجبور على تعلم الإنجليزية، لأنه يحتاج الى "دافع خارجي" ليتعلم اللغة، ولهذا سوف يكون الأمر عكس الغريزة، سوف يصبح مجبراً على التعلم وهذا ما يجعل المهمة أصعب بكثير،ولهذا هو يأتي بدوافع خارجية ليتعلم اللغة، لأنه ليس لديه غريزة أو دافع داخلي للغة،في مُعظم الأحيان المهام المطلوبة تتعارض مع رغباتك في الحياة،لكن ليس أن تختار دائماً رغبات مطابقة لهويتك،لأن الحياة ليست بهذه السهولة، ستأتي لك أهداف في حياتك يجب عليك تحقيقها خارج هويتك، الحل مع الشيئ هذا أن تأخذ الهدف المعطى لك (ليس المرغوب) وتقوم بتحويله إلى شيئ ينتمي لـذاتك، مثلاً تم إعطاء هدف انت غير راغب فيه وهو إنشاء تطبيق، ولكن رغبتي ليست في إنشاء التطبيق رغبتي في مثلاً تعلم الإنجليزية، لكنك مُجبر على صُنع التطبيق، ولذلك يمكنك ببساطة جعل التطبيق يتطابق مع رغبتك، وهو أن تجعل التطبيق الهدف منه هو تعلمك للغة الإنجليزية،والآن الهدف متطابق مع هويتك، لذا الدافع الداخلي اقوى بكثير من أي دافع خارجي لذا أن كان لديك هدف أجعله يتطابق مع هويتك
خامساً العجز المكتسب
إذا بدأت في مهام كثيرة وفشلت في معظمها، لذا المهمة القادمة عقلك سيقول لك أنك ستفشل ايضاً،لأنك فشلت كثيراً وتبدأ تتنبأ بـ أن المهمة التي يجب عليك إنجازها ايضاً ستفشل بها وهذه المشكلة تسمى بـ العجز المكتسب،عقلك يرى كل مهمة تواجهك سوف تفشل بها لذالك يلغيها ليحفظ طاقته ولا يضيع وقته في إنجاز المهمة، لذلك ستفشل المهمة قبل أن تبدأ،لذا بعد كل حالات الفشل، عقلك سيقوم بحشرك داخل دائرة العجز المكتسب، يأتي اليك هدف في حياتك يجب عليك إنجازه، عقلك لن يراه نجاح، لأن قاعدة الأنماط لديه عبارة عن فشل، لذا لن يكون هنالك نجاح،يظل يردد أنا سأفشل في كل المهام اذاً لن احاول مجدداً،مع أنك لم تبدأ اصلاً في المهمة لتحدد فشلها، ويظل عقلك في نفس الدائرة وفي النهاية تلجأ للأنستجرام،ما يُمكنك فعله في هذه الحالة هو أن تحاول حتى لو تنبأ عقلك بالفشل، هذا يجعل عقلك يتدرب انه حتى لو تنبأ بالفشل سيظل يحاول، تبدأ بتنفيز مهام حتى لو أنك متأكد انك ستفشل ستجد ان عقلك كان يتلاعب بك ليس الا، وأنك لست شخص فاشل مثل ما يوهم لكَ عقلك، وفي هذه الحالة ستثبت انه كان خطأ وستأتي الإنجازات أكثر مما كان يتوقع عقلك،
ايضاً تقسيم المهام لأجزاء صغيرة، مثل ما شرحت، تقسيمك في هذه الحالة شيئ ممتاز لأنك إذا قسمت المهمة سيأتي لك نجاح،ثم خطأ، ثم نجاح، وهذا ما يجعل عقلك يدمر قاعدة أنماط الفشل لديك، ويثبت انك لستَ فاشلاً مثل ما وهم لك عقلك،
هذه الطريقة ليست فقط لأثبات عكس ما يتوهم به عقلك بل لجعل عقلك غير قابل للإستسلام للفشل،
سادساً النوم
اعتقد ان الجميع لا يأخذ كفايته من النوم، يمكن ان يكون خارج إرادتك مثل المشاكل الطبية، لكن أن لم يكن لديك مشاكل طبية أول شيئ يجب ان تنظر اليه وهو النوم، إذا كان النوم لديك سيئ ستكثر عندك مادة في خلاياك تسمى Adenosine
يعمل مثل الضرائب في جسمك اذا قل النوم الجهد يصبح مكلف جداً، حتى التركيز يصبح في حالة يرثى لها،لكن الخيار الاسهل للعقل في هذه الحالة هو "الكسل" لأن لديه"ضريبة" نوم يجب عليه دفعها، ما يمكنك فعله في هذه الحالة هو وجود جدول نوم موحد تستمر عليه طوال حياتك،ليرتفع مستوى النشاط لديك بأستمرار، الهدف أن تخرج معادلة النوم من "الكسل" لتقوم بالمهام بدون وجود عامل خارجي " الكسل".
كيف تتجاهل أنك كسول؟
الطريقة هي إعادة برمجة للعقل، حيث تجبر نفسك على الا تكون إنسان كسول طوال حياتك.
اولاً الرغبة،تأتي لنا لننفذها، الرغبة هنا لديها طريقان للعقل فقط،
اول طريق وهو أن يكون العقل كسول حيث يرفض تنفيذ المهام، او انه يكون مُنفز للمهام
الكسل والتنفيذ كل منهما لديه أجزاء في العقل مسئولة عنه، اذا كانت الرغبة أسهل لها أن تكون في الاجزاء الخاصة بالتنفيذ في العقل سوف تُنفذ المهمة،لكن اذا كانت الرغبة أسهل لها أن تسلك طريق الأجزاء المسئولة عن الكسل في العقل
لن تستطيع تنفيذ الهدف، لكن ما الذي يجعل الرغبة تأخذ طريق الكسل؟،او طريق التنفيذ؟
الـNeuroplasticity وهي قدرة العقل في انه يجعل تواصل، او يقوم ببناء تواصلات جديدة، في العقل،
كل ما أصبح الاتصال اكثر في جزء في العقل كل ما اصبح هذا الجزء المسيطر الاكبر في العقل،
كيف تقوم عملية بناء الأتصال؟
تقوم عملية بناء الاتصال عن طريق "التعلم" مثلاً اذا كنت شخص كسول سوف تصبح جهة الأتصال في أجزاء الكسل لديك اكثر بالتالي يكون الكسل هو المسيطر،وإذا ولدت رغبة جديدة في العقل الأسهل لها الذهاب للجزء المسيطر"الكسل"
والعكس صحيح اذا كنت شخص مُنفذ وغير كسول تلقائياً الرغبة الجديدة تذهب لطريق التنفيذ لأنه هو المسيطر،
ولكن إذا كان الجزء المسيطر لديك هو الكسل كيف يمكنك عمل replacing للسيطرة لجعل المسيطر الوحيد هو الجزء الخاص بالتفيذ، ما يمكنك فعله هو إجبار العقل في إستخدام الجزء الاضعف في الإتصال وهو التنفيذ، لذا ما يجب فعله هو توليد رغبات "عشوائية" هذه الرغبات العشوائية تكون غير مرغوبة للعقل، ويكون تنفيذها سهل جداً، على سبيل المثال،
لديك رغبة في ترتيب غرفتك، إنجاز هذه المهمة سهل، لكن عقلك لا يريد تنفيذها، هو يريد أن يأخذ الطريق المسيطر،لأنه أسهل بالنسبة له، ولذلك سيقوم بألغاء المهمة بشكل كامل بالرغم من السهولة، في هذه الحالة سوف تجبره أن يأخذ طريق التنفيذ حتى وأن كان له رغبة في الطريق المسيطر"الكسل" وهو عن طريق ترتيب الغرفة وعند الترتيب سوف تقوم بتقوية الأتصال بطريق التنفيذ لديك،مثلاً لأن الطريق المسيطر هو الكسل ولديك رغبة في عدم قرائة هذا البحث، لكن انت بدون وعي قمت بتقوية الأتصال بالطريق الخاص بالتنفيذ، بمعنى أن تأخذ مهام صغيرة تنفيذها سهل جداً لكن عقلك ليس له رغبة بها،لكن ستقوم بتقوية الجزء المسئول عن التنفيذ في العقل، مع تكرار المهام السهلة الي عقلك غير راغب بها، سوف يصبح الأتصال بالتنفيذ اقوى، تلقائياً عِنما تنمي طريق التنفيذ يصبح طريق الكسل أضعف من طريق التنفيذ بأستمرار حتى يتلاشى تماماً، حتى تصبح تتجاهل طريق الكسل لأن الاتصال أصبح ضعيف للغاية،لأن بمجرد التخلي عن طريق الكسل يبدأ عقلك ينسى الكسل، لأنك لا تستخدمه بأستمرار، عكس التنفيذ، مثل النسيان اذا عقلك لم يكرر الشيئ سوف يقوم بنسيانه، او انه لم يتعامل معه لفترة طويلة، وبهذا يصبح إعتمادك على طريق التنفيذ أكبر وأوسع مما يجعل طريق الكسل منسياً، لتصبح إنسان لا يعرف معنى الكسل









مقال اكثر من رائع 👏 شكرا 🙏🙏🙏
بالحقيقه مقال جميل جدا واضح ومنطقي اشكرك على تعبك ومجهودك وهذه ليس اخر مره سوف اعيد قرأه المقال حتى استوعب اكثر واغير من نفسي شُكرا لك حقيقي❤️